image1 image1 image1

إصلاحات أحمد بـاي | منتصف القرن 19

الجبهة القومية التونسيةعيينة من الإصلاحات العسكرية و الإقتصادية و الإجتماعية للملك أحمد باشا باي ( 1806 - 1855 ) خلال القرن 19 ، في محاولة لصناعة نهضة إقتصادية و الإجتماعية و قوة عسكرية بالمملكة التونسية ...

ـ عسكريا :

تأثره بما شاهده خلال زيارته لفرنسا من تقدّم معماري وخاصّة في تنظيم جيشهم فأراد أن ينسج على منوالهم ويكوّن جيشا تونسيّا على النّمط الفرنسي فاصبح الجيش التونسي يتالف من سبعة فيالق للمشاة و فيلقين للمدفعية و فيلق من الخيالة و يضم حوالي 25000 جندي و 456 ضابطا و الي جانب ذلك اهتم احمد باي بتكوين بحرية حربية عصرية اشترى لتجهيزها ستة سفن حربية من ايطاليا و فرنسا و كان الاصلاح العسكري يقوم قبل كل شيء على جيش وطني مكون من الاهالي و يكون بذلك متجذرا في الوطن بعدما كان تحت سيطرة الاتراك المماليك و لمّا كان تأسيس الجيش يتطلّب إطارات تونسية تكون قادرة على قيادته فأسّس أحمد باي مدرسة حربيّة بباردو سنة 1840 م واعتمد في ذلك على المساعدة الفرنسيّة.

كما عمل على توفير المعدّات اللازمة لتطوير الجيش فاهتم ببعث بعض المصانع مثل مصنع البارود بتونس . 

ـ اقتصاديا :

كانت في البداية الاصلاحات الاقتصادية تخضع الى ضرورات عسكرية فقامت الدولة ببعث الصناعات الضرورية لتجهيز و تامين حاجيات الجيش و توفير الكساء و العتاد للجنود فقامت باحياء مسكبة الحديد لصناعة المدافع و القبائل التي يعود عهدها الى حمودة باشا و اسست الى جانب ذلك مصنعين للذخيرة غير ان البرنامج الصناعي لاحمد باي لم ينحصر في السلاح بل شمل ميادين اخرى كالمناجم و الصناعات الاساسية للبلاد مستعينا بفنيين و مهندسين اروبيين كما اهتم بصناعة النسيج فاسس مصنع الملف و قد جعله حديث على غرارالمصانع الاروبية و جهزه باحدث التجهيزات و بعث مصنع للجلد و مطحنة جديدة و معاصر زيت عصرية و مصنع صابون و ... و لكنه سرعان ما اهمل هذه الصناعات الحديثة و المعامل لان دخلها لم يكن سريعا و كما يتصور فقال احمد بن ابي الضياف في كتابه الاتحاف << ... لكن طباع ملوك هذا المغرب تميل الى الفائدة السريعة المعجلة الحاصلة من غير التفات الى المستقبل بخلاف امم الافرنج فانهم يصرفون الاموال لفائدة يمكن حصولها بعد سنين ...>>

و في الحقيقة يعود أفول الصناعات الحديثة التي بعثها احمد باي الى اسباب هيكلية و الى غياب تقاليد تقنية بالاضافة للتكلفة المرتفعة للدولة . و مهما يكن من امر و رغم واقعية الملك احمد باشا باي الذي عمل على ان تقوم مشاريعه الصناعية على مواد اولية متوفرة في البلاد كالقمح و الزيتون و الصوف و الجلد و الرصاص و على سوق تعتمد على حاجيات الجيش فان نتائج تلك المشاريع كانت دون طموحاته مما دفعه للتخلي عنها التي تفوق تكاليفها امكانيات الدولة التونسية و ذلك رغم تاسيسه سنة 1847 لبنك قصد اصدار العملة الورقية و تمويل المؤسسات الاقتصادية على منوال القوى الاروبية و ذلك هو اول بنك يقع تاسيسه في البلدان الاسلامية اذ لم يظهر بنك بمصر الا في 1856 و باسطنبول سنة 1863 مع العلم و ان البنكين المصري و العثماني قد و قع بعثهما من قبل المصالح الامبريالية الاروبية خلافا للبنك التونسي الذي كان بمثابة المشروع الوطني ، الا انه باء بالفشل عام 1852 و ذلك من جراء تحفظ التجار الاروبيين في التعامل معه لعدم ثقتهم في العملة الورقية التونسية و فرار مديره محمود بن عياد الى فرنسا بمحاصيل الخزينة و نجمت عن ذلك ازمة مالية بالدولة التونسية عجلت في تلاشي المشاريع الصناعية و بالتالي في فشل مشروع النهضة الاقتصادية . 

ـ اجتماعيا :

الإصلاحات تمثلت في إلغاء الرق : حيث أصدر أحمد باي قانونا سنة 1846 ينص على منع العبودية لنشر المساواة والعدل كما منع بيع الرقيق وضمن الحرية لكل مولود في المملكة التونسية ، كان متأثرا في إصلاحاته بمبادئ الثورة الفرنسية ،وتعد من أولى التجارب في العالم الإسلامي لقي هذا الاجراء استحسانا من الخارج خاصة من قبل الدول الاروبية. كما بنى المكتبة الأحمديّة وجهّزها بالكتب . 

قام أحمد باي بزيارة إلى فرنسا الغرض منها ملا حظة ما وصل اليها هـذا البلــد من تقدم. وقد زار قصر فرساي الذي يعد من أعاجيب الدنيا. و نقل أحمد باي الكثير من مظاهر العمران لينجزها في بلاده.

 

و لكن رغم هذه الجهود و نبل هذه الشخصية و سعيها للنهوض بالأمة التونسية الا انه لم يلقى حظها كغيرها من الشخصيات الوطنية المهمة في تكريمهم و التعريف بهم لان البعض بعد الاستقلال اراد ان يمحو ذاكرة الشعب التونسي و حصرها في زعيم و شخص واحد .

 

free joomla templatesjoomla templates
  Tunisian Front © 2014 All Rights Reserved